مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٠ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
..........
فلا تختصّ الصحيحة بمورد السؤال، و المشهود به في مورد سؤاله و إن لم يبيّن هل هو ملكية الدار للميّت أو انحصار ورثته في أشخاص بعينه، و إن كان انحصار الورثة داخلًا في المشهود به على أيّ حال، إلّا أنّه لا يضرّ بدلالته على أنّ ميزان جواز الشهادة أن يكون مستندة إلى علمه.
و منها: صحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدّل منهم اثنان و لم يعدّل الآخران، فقال
إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً و أُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق[١].
فقد جعل وظيفة الشهداء أن يشهدوا بما أبصروا و علموا، و الظاهر أنّ ذكر الإبصار لكونه طريقاً لحصول العلم، فهي و إن ورد في خصوص الشهادة بالزنا إلّا أنّه ليس دعوى إلغاء خصوصية المورد و أنّ المراد اعتبار العلم في مطلق الشهادة ببعيدة، و لا أقلّ من التأييد.
فتلخّص: أنّ الروايات المنقولة الدالّة على اعتبار العلم بالمشهود به و إن كانت كثيرة إلّا أنّ ما يعتبر سنده و يتمّ دلالته منحصر في صحيح معاوية بن وهب، و هو و إن دلّ على اعتبار العلم إلّا أنّ الظاهر أنّه لا يقاوم أدلّة اعتبار البيّنة و اليد، بل و الاستصحاب ممّا هو علم عرفاً أو تعبّداً، فكما أنّ أدلّة اعتبار هذه الأُمور مقدّمة على مثل
رفع ما لا يعلمون
فكذلك
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٧، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٨.