مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٩ - مسألة ٩ لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المشهود به
و كذا ما كان مشتركاً نحو حدّ القذف و حدّ السرقة (٣٨). و الأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار (٣٩) غير الحدّ كحرمة أُمّ الموطوء و أُخته و بنته، و حرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة، و قسمة مال المحكوم بالردّة و اعتداد زوجته، و هي الأخبار الواردة فيمن شهدوا عليه بالزنا فرجم أو بالسرقة فقطعت يده، ثمّ رجع الشهود، فحكم عليه السلام بأنّ على الشهود الدية أو القصاص.
و وجه الاستفادة منها لما نحن فيه: أنّ قتل الرجل أو قطع يده لو كان على حسب حكم القاضي الثابت الغير المنقوض لَما كان مضموناً على أحد؛ لأنّ حدّه الإلهي القتل أو القطع، فالحكم بثبوت الدية أو القصاص دليل على أنّه ليس محكوماً عليه في الشريعة بوجوب القتل أو القطع، بل نفسه أو يده محترمة يضمنها من أتلفها بشهادته، و هو عبارة أُخرى عن نقض الحكم، و معلوم أنّ هذا الاحترام إنّما كان بملاحظة رجوع الشهود.
فيعلم: أنّ الرجوع في حدود اللَّه المحضة كالزنا أو المشتركة كالسرقة يوجب انتقاض الحكم و إن لم يستوف بعد. و أيّ أحد يحتمل بعد حكم الشارع بقصاص الشاهد أنّه لو رجع قبل الاستيفاء لوجب الاستيفاء و إجراء حدّ القتل و القطع؟! و سيأتي هذه الأخبار ذيل المسألة ١١ و ١٣، فانتظر.
(٣٨) لما عرفت من ورود الأخبار في الحدود المشتركة أيضاً.
(٣٩) لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة عدم النقض، و الدليل قد ورد