مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الثالث لو ورد الخصوم مترتبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأول فالأول
[الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل]
الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل (١٠) إلّا إذا رضي المتقدّم تأخيره، من غير فرق بين الشريف و الوضيع و الذكر و الأُنثى.
(١٠) ادّعي عليه الإجماع، و يدلّ عليه: أنّ كلّ محلّ و مورد أُعدّ لمراجعة الناس لتحصيل مصلحة من مصالحهم فازدحم عليه أكثر من واحد مترتّباً، فالعقلاء يحكمون قطعاً بأنّ للمتقدّم حقّ الانتفاع بهذا المحلّ و المورد قبل المتأخّر، و أنّه لو انتفع المتأخّر قبله فقد تعدّى عليه و ظلمه.
فكما أنّهم يرون لمن تصدّى لإحياء أرض ميتة فحجّرها و اشتغل بمقدّمات إحيائها حقّ التقدّم له على غيره بحيث لو منعه الغير عن إحيائها و زاحمه فقد ظلمه و تعدّى عليه فهكذا يرون لمن راجع دكّة قضاء القاضي لبيان دعواه و لحقه غيره يرون له حقّ التقدّم على غيره، بحيث لو منعه الغير و زاحمه و تقدّم عليه فقد تعدّى عليه. كما أنّه لو قدّم القاضي ذلك الغير و أصغى إلى دعواه قبل المتقدّم فقد تعدّى القاضي عليه و ظلمه.
و بالجملة: يحكم العقلاء قطعاً بأنّ للمتقدّم حقّ بيان الدعوى قبل كلّ أحد، و بأنّ منعه عن حقّه من غير رضاه ظلم عليه، و الظلم قبيح من كلّ أحد عقلًا و حرام شرعاً. فالعقلاء يرون المورد من مصاديق حقّ المراجع، و لم يدلّ دليل على تخطئتهم؛ فأدلّة حرمة الظلم تدلّ على حرمة منعه و عدم رعاية حقّه.
فالحاصل: أنّ العقلاء كما يرون بعض الأُمور كالحيازة للمباحات-