مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
و العقل (٢)، و الإيمان (٣)، و لا ينافي نفوذ قضائه قبل احتلامه، بل يقتضي ارتفاع حرمة القضاء المستفادة من قوله عليه السلام
اتّقوا الحكومة
عنه. فالعمدة ما ذكرناه، و لعلّه الوجه في فتوى الأصحاب باشتراط البلوغ.
(٢) لانصراف أدلّة الجواز إلى العاقل حين القضاء بلا إشكال، فيبقى غيره تحت أصالة عدم النفوذ. و أمّا حديث الرفع فلا يقتضي فيه أيضاً شيئاً، كما عرفت.
(٣) لتقييد الجواز في معتبر أبي خديجة و مقبولة ابن حنظلة بقوله عليه السلام
منكم
أي: من الشيعة الإمامية و تابعي الأئمّة عليهم السلام. و يساوقه العنوان المأخوذ في المعتبر الآخر لأبي خديجة؛ أعني قوله
رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا
؛ فإنّ من كان لا سيّما في ذلك الزمان قد عرف حلالهم و حرامهم فلا يكون إلّا من أصحابهم، و لا أقلّ من عدم انعقاد الإطلاق في غير شيعتهم، فيبقى غيرهم تحت أصل الحرمة و عدم النفوذ.
نعم، الإنصاف: قوّة احتمال أن يكون التقييد بكونه من الشيعة إنّما هو لمجرّد أن يكون عارفاً بأحكامهم حتّى يقع القضاء أيضاً بأحكامهم، و يكتفى بغير الشيعي العارف بالأحكام، لكنّه مجرّد احتمال لا حجّة فيه قبال إطلاق الحرمة و أصالة عدم النفوذ.
ثمّ إنّ الظاهر من عنوان
منكم
هو من كان تابعاً لمذهب الحقّ، لا من كان معتقداً بإمامة الصادق عليه السلام و إن لم يكن اثنى عشرياً؛ فإنّ العنوان