مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - الرابع العدالة
..........
و السرّ في هذا الظهور وقوع النكرة هنا تلو أداة النفي، بخلاف صحيحة حريز؛ إذ فيها مضافاً إلى تصديرها بقول السائل و لم يعدّل قد عبّر الإمام عليه السلام بعبارة
و لم يكونوا معروفين بالفسق
فكان ظاهرها ما ذكرناه.
فقد ظهر بحمد اللَّه تعالى دلالة الأدلّة على اشتراط العدالة في الشاهد و لم يعارضه شيء من الأخبار. هذا كلّه في الطائفة الأُولى الواردة على عنوان العدالة.
و أمّا الكلام عن الأدلّة الواقعة على عنوان الفسق: فقد قال اللَّه تبارك و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ[١] فأمره تعالى بالتبيّن و التحقيق عن مفاد خبر الفاسق عبارة أُخرى عن عدم الاعتناء بإخباره في الكشف عن الواقع و عدم كونه حجّة عليه.
و في صحيح عبيد اللَّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عمّا يردّ من الشهود، فقال
الظنين و المتّهم و الخصم.
قال: قلت: فالفاسق و الخائن؟ فقال
هذا يدخل في الظنين[٢]
، و نحوه صحيح عبد اللَّه بن سنان و سليمان بن خالد و أبي بصير[٣]، فراجع.
و الظاهر: أنّ المراد بالظنين من يظنّ به ظنّ السوء، و يحتمل فيه احتمالًا
[١] الحجرات( ٤٩): ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٤، كتاب الشهادات، الباب ٣٠، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٣، كتاب الشهادات، الباب ٣٠، الحديث ١ و ٢ و ٣.