مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - الرابع العدالة
..........
و الظاهر من صحيحة ابن أبي يعفور أنّ العدالة ملكة نفسانية، و إلّا فلو فسّرت الصحيحة كما فسّرناه لما كانت منافية لمذهب المعروف و لا الكلّ.
ثمّ إنّ الصحيحة كما عرفت إنّما تدلّ على ثبوت الأصل المذكور بعد الفحص و التفتيش، كما هو ظاهر العبارة المنقولة عن الشيخ المفيد قدس سره حيث قال: و إذا شهد عند الحاكم من لا يخبر حاله و لم تقدّم معرفته به و كان الشاهد على ظاهر العدالة تقدم يكتب شهادته ثمّ ختم عليها، و لم ينفذ الحكم بها حتّى يستثبت أمره و يتعرّف أحواله من جيرانه و معامليه، و لا يؤخّر ذلك. فإن عرف له ما يوجب جرحه أو التوقّف في شهادته لم يمض الحكم بها، و إن لم يعرف شيئاً ينافي عدالته و إيجاب الحكم بها أنفذ الحكم و لم يتوقّف، انتهى.
و ليس مفاد الصحيحة قبول شهادة مجهول الحال و عدم وجوب الفحص و التفتيش كما هو صريح مذهب الشيخ في «الخلاف» حيث قال قدس سره في كتاب آداب القضاء (مسألة ١٠): إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما و لا يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما، و لا يقف على البحث إلّا أن يجرح المحكوم عليه. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً الأصل في الإسلام العدالة و الفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل، و أيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لا أيّام الصحابة و لا أيّام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار (الأمصار خ. ل) على تركه، انتهى.
و هو كما ترى صريح في عدم إيجاب الفحص و أنّه شيء أحدثه