مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - الرابع العدالة
..........
فلا محالة يكون مدلولها ما ذكرناه من مقبولية شهادة كلّ مسلم فحص عن عدالته و لم يعرف بالفسق، فنفس هذا الفحص أمارة على أنّه عليه السلام يعتبر واقع العدالة و الفسق؛ و لذلك يفحص عنهما. لكنّه إذا فحص و لم يعرف بالفسق فعلى الحاكم و الوالي أن يجيز شهادته.
فالمتحصّل من مجموع الأخبار: أنّ العدالة شرط في قبول الشهادة، و حسن الظاهر أمارة و طريق إلى وجودها، و إذا فحص و لم يظفر بها و لو من طريق حسن الظاهر و لا بخلافها فالأصل العملي هو ترتّب آثارها. و هذا كما أنّ الطهارة شرط في ماء الوضوء و البيّنة و قول ذي اليد مثلًا طريق إلى إحرازها، و مع عدم إحرازها بطريق معتبر فأصالة الطهارة أصل عملي يقتضي ترتّب آثارها، فكما أنّ أصالة الطهارة لا تعارض اشتراطها في ماء الوضوء و الغسل فكذلك قبول الشهادة هنا، نعم موضوع أصالة الطهارة مطلق الجهل و موضوع أصالة قبول الشهادة هو الجهل الثابت بعد الفحص.
و ممّا ذكرنا تعرف: أنّ القول بقبول شهادة هذا المسلم ليس مآله إلى أنّ حقيقة العدالة هي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما أوّل به صاحب «الرياض» قول الشيخ المفيد و شيخ الطائفة ٠ بالقبول بل القول به يجتمع مع تفسير العدالة بالملكة أيضاً، كما لا يخفى.
و لعلّ انفهام دلالتها على عدم اشتراط العدالة كما في «مباني التكملة» أو انفهام دلالتها على أنّ حقيقة العدالة هي ظاهر الإسلام و عدم ظهور الفسق كما في «الرياض» أوجب عدّ الصحيحة شاذّة معرضاً عنها؛ لذهاب الكلّ على اشتراط عدالة الشاهد، و كون المعروف بين العلماء