مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
بل لا يجوز له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره (٢٨)، أنّ العرف لا يفهم من إطلاقه نفي حجّية الإقرار أو النكول لكي يقيّده بأدلّة جواز القضاء بالإقرار و النكول فهكذا لا يفهم العرف نفي الاستناد إلى العلم العادي، بل المفهوم من حصره لو كان حصر هو ما ذكرناه من الحصر الإضافي.
و منها: ما رواه أبو ضمرة عن أبيه: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال
جميع أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة جارية مع (ماضية من خ. ل) أئمّة الهدى[١]
، حيث بيّن هو عليه السلام جميع مباني الأحكام، و لم يعدّ منه علم القاضي بالواقع؛ فيدلّ على عدم جواز الاستناد إليه.
و فيه: أنّ الاستناد إلى العلم يحتمل أن يكون داخلًا في المبنى الثالث أعني: «السنّة الجارية» و يشهد له ما مرّ من استناده عليه السلام إلى علمه في قصّة الأعرابي، و ما مرّ من أنّه يجب على الإمام إجراء الحدّ إذا رأى زنا الزاني و شرب شارب الخمر؛ فلا يمكن الاستدلال به على نفيه.
(٢٨) لما عرفت من بقاء الواقع على ما هو عليه، و إنّما شرع اليمين لفصل الخصومة فيما لا طريق إلى كشف الواقع، فإذا كان الواقع معلوماً
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٦.