مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
القرشي فقال
هذا حكم اللَّه، لا ما حكمت به[١].
فإنّه صلى الله عليه و آله و سلم حكم بأنّ حكم القرشي ليس بحكم اللَّه لمّا لم يلتفت إلى علمه بصدق الرسول، و جعل حكم علي أمير المؤمنين عليه السلام حكم اللَّه تعالى؛ لأنّه اعتمد على علمه بصدقه، و أنّ أمير المؤمنين عليه السلام استدلّ لحكمه بأنّه صلى الله عليه و آله و سلم صادق في دعواه. فالعلم بالصدق دليل على القضاء بما قضي به.
فقوله صلى الله عليه و آله و سلم أوّلًا
لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه
، ظاهر في أنّ ترك اعتماد القاضي على علمه يوجب صيرورة حكمه غير حكم اللَّه، و قوله آخراً مؤكّد لذلك، و كلاهما شاهدان على عدم اختصاص جواز الاعتماد بالعلم به عليه السلام، بل القاضي إذا أراد أن يكون حكمه حكم اللَّه يجب أن يعتمد على علمه. و هذا ما استظهرناه من سائر العمومات، هذا. إلّا أنّ الرواية ضعيفة السند.
و كصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج الوارد في درع طلحة الذي رآه علي عليه السلام بيد رجل، فتحاكم معه إلى شريح، فطلب منه شاهدين عدلين حرّين، فخطّاه عليه السلام ثلاث مرّات ثمّ قال
و يحك أو ويلك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أُمورهم على ما هو أعظم من هذا[٢].
ببيان: أنّ المراد من قوله عليه السلام: «يؤمن.» إلى آخره: أنّه إذا كان أمين
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ٦.