مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٥ حلف الأخرس بالإشارة المفهمة
و الأحوط الجمع بينهما (١٣).
المغلّظة التي وردت فيه، بل الملاك هو شرب مغسول اليمين المعتبرة المكتوبة؛ فلذلك قال دام ظلّه-: «و لا بأس بأن تكتب اليمين في لوح.» إلى آخره.
ثمّ إنّه لا يبعد أن يقال: إنّ مقتضى القواعد في يمين الأخرس عدم الاكتفاء بشرب المغسول؛ و ذلك لما مرّ من أنّ الحلف و اليمين من الأُمور الإنشائية التي لا بدّ من أن تنشأ بالأسباب المتعارفة في مقام الإنشاء، و سببها المتعارف في القادر على التكلّم هو ألفاظ اليمين، و في الأخرس هو إشارته. فكما لا يكفي إشارة القادر لانصراف الأدلّة عنها فكذلك لا بدّ و أن لا يكفي شرب الماء المغسول به اليمين المكتوبة في كلّ من القادر و الأخرس بدليل ذلك الانصراف بعينه.
و حينئذٍ: فالاكتفاء بشربه في الأخرس على خلاف القواعد، نقول به اعتماداً على الصحيحة المعمول بها. لكنّه لا بدّ و أن يكون الشرب في مقام اليمين و بعد إعلامه، كما هو الظاهر من الصحيحة، و يكون الشرب بعد الإعلام نحو إشارة يكتفى بها لورود الصحيحة.
(١٣) هذا الاحتياط استحبابي لا بأس بتركه.
و سرّ كون الاحتياط في الجمع: أنّ الاكتفاء بمجرّد الشرب خلاف القواعد، كما أنّ الاكتفاء بمجرّد إشارته المتعارفة ربّما يقال بكونه خلاف ظاهر الصحيحة المذكورة، بدعوى أنّها ظاهرة في انحصار كيفية حلف