مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - القول في شروط سماع الدعوى
و قد عرّف بتعاريف متقاربة، و التعاريف جلّها مربوطة بتشخيص المورد (٢) كقولهم: إنّه من لو ترك ترك، أو يدّعي خلاف الأصل، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره. و الأولى الإيكال إلى العرف.
و بالجملة: فقد ذكر المنكر و من أنكر، و المدّعى عليه و من ادّعي عليه في أخبارهم عليهم السلام في قبال المدّعى و من ادّعى، و هما كسائر الألفاظ الملقاة إلى العرف يراد منهما معانيهما العرفية؛ فإنّهما بلسان العرف القيا إليه، فلا بدّ أن يؤخذ بمعناهما العرفي.
و المدّعي عرفاً هو الذي يدّعي أمراً؛ عيناً كان أم ديناً أم حقّا على الآخر، أو يدّعيه الآخر. و هذا الآخر هو المدّعى عليه، بلحاظ أنّ الادّعاء يكون عليه و لو بعناية أنّ هذا يدّعي ما يدّعيه ذاك الآخر؛ و هو المنكر، بلحاظ أنّه ينكر ادّعاءه و ينفيه فيقع بينهما نزاع و خصومة يرجعان لفصله إلى القاضي.
(٢) يعني أنّها ذكرت بلحاظ خصوصية المورد لتشخيص المدّعى و المنكر فيه، و إلّا فقد لا يكون جامعاً و مانعاً؛ فإنّ تعريف المدّعى بقولهم: «من لو تَرك تُرك» لا يصدق على كلّ من المتداعيين؛ فإنّ كلّا منهما إذا ادّعى ملكية جميع ما في أيدي كليهما لا يُترك في شخص هذا النزاع و إن تَرك دعواه.
و تعريفه ب «من يدّعي خلاف الأصل» لا يصدق على من يدّعي ملكية ما في يد الآخر مع العلم بأنّه كان للمدّعي قبلًا؛ فإنّ الأصل بقاء