مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
و العدالة (٤)، المذكور إشارة إلى الإمامي الذي تبع الحقّ و لم ينحرف عنه، فمصداقه في زمانه عليه السلام هو القائل بإمامته و إمامة من سبقه من الأئمّة عليهم السلام، و في زماننا الإمامي الاثنا عشري، كما لا يخفى.
(٤) ادّعي على اعتبارها عدم الخلاف بل الإجماع، و فسّرت بملكة الاجتناب عن الكبائر، التي منها الإصرار على الصغائر.
و الحقّ: أنّ العدالة في القضاء بمعنى رعاية جانب الحقّ بحيث يكون القاضي بصدد إحقاق الحقّ لا ريب في اعتبارها؛ إذ العدالة بهذا المعنى و المقدار ممّا يعتبرونه العقلاء في القاضي بينهم، فيكون إطلاق الأدلّة المجوّزة منصرفاً إليه غير شامل لمن يجور في قضائه، فيبقى غير العادل في القضاء تحت قاعدة الحرمة و أصالة عدم النفوذ.
و أمّا العدالة المطلقة المفسّرة بملكة الاجتناب عن الكبائر فليس على اعتبارها دليل قوي؛ إذ ما يمكن الاستدلال به لاعتبارها وجوه:
منها: قول الصادق عليه السلام في معتبر أبي خديجة الماضي
إيّاكم. أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق[١].
بتقريب: أنّ التحذير و إن وقع عن خصوص المشار إليهم بهؤلاء، إلّا أنّ توصيفهم بالفسق دليل على أنّ سرّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.