مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
فهي و إن فارقت موثّقة بريد السابقة في أنّ مورد السؤال فيها أمر جزئي بخلاف مورد كلام بريد؛ فإنّه قانون كلّي إلّا أنّهما مشتركتان في أنّ ما أفاده المعصوم عليه السلام فيهما قاعدة كلّية.
نعم، هذه الصحيحة مختصّة بحسب المورد بغصب الأعيان الشخصية، و الموثّقة عامّة لها و لما كان عليه دين كلّي، كما لا يخفى. بل يمكن أن يقال: إنّ إطلاقها يعمّ ما إذا علم بعد الغصب بموت الجارية و ذبح الدابّة أو موتها، و هو موجب لاشتغال ذمّتهم بالقيمة التي هي كلّي في الذمّة.
و منها: خبر جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل الدين، فيجحده، فيظفر من ماله بقدر الذي جحده، أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك؟ قال
نعم[١]
، و مورده الدين المجحود، و إلّا فهو من سائر الجهات مثل سابقه. و احتمال أن يكون من باب إذن ولي الأمر فيه أضعف؛ لكون مفروض السؤال أمراً كلّياً عامّاً.
و منها: خبر إسحاق بن إبراهيم: إنّ موسى بن عبد الملك كتب إلى أبي جعفر عليه السلام يسأله عن رجل دفع إليه رجل مالًا ليصرفه في بعض وجوه البرّ، فلم يمكنه صرف المال في الوجه الذي أمره به، و قد كان له عليه مال بقدر هذا المال، فسأل: هل يجوز لي أن أقبض مالي أو أردّه عليه؟ فكتب
اقبض مالك ممّا في يدك[٢]
، و مورده و إن كان ما إذا كان عليه دين، إلّا أنّه
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٨.