مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
[مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره]
مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره؛ فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصّة من ماله (١٠)، غصباً بلا رضاه، لكنّه نسي الأمر بعده و اعتقد أن لا شيء عليه، و أنّ المغصوب ملك لنفسه، فلا ريب في أنّ هذه الصورة مشمولة لجميع العناوين؛ فإنّ من صدق عليه أنّه جحد أو غصب أو أخذ مال الغير و كان ملتفتاً إلى الغصب و أخذ مال الغير حين صدوره، عمّه الأدلّة، و إطلاقها شامل لما إذا طرأ عليه النسيان أيضاً، فيجوز المقاصّة ممّن جحد أو غصب و إن طرأ عليه النسيان و أنكر؛ لاعتقاد محقّيته في الإنكار.
و منه تعرف الوجه لما أفاده بقوله: «و لو كان غاصباً و أنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصّة».
(١٠) لما عرفت: أنّ القواعد الأوّلية مقتضية لعدم جواز التقاصّ و أدلّة جواز التقاصّ فيما إذا غصب عين مال له لا يعمّ ما إذا أمكنه أخذها بسهولة؛ فإنّ أدلّة جواز التقاصّ في غصب العين هي عموم موثّقة بريد و صحيحة البقباق و خصوص صحيحة داود و خبر علي بن سليمان[١]، و شيء منها لا يعمّ ما إذا أمكن أخذها بسهولة؛ فإنّ التعبير في موثّقة بريد بقوله: «فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ» ظاهر في أنّه لا يقدر على أخذها من غير هذا الطريق؛ فكان قبله غير قادر أصلًا، ثمّ قدر على
[١] تقدّمت هذه الأخبار في الصفحة ٢٦٣ و ٢٦٧ و ٢٦٤ و ٢٦٨.