مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - الرابع العدالة
..........
و كيف كان: فالحكم على مثله بأنّه من أهل العدالة و الستر دليل واضح على أنّ المعيار في قبول الشهادة أن يكون الشاهد من أهل العدالة و الستر، و إنّما جعل عدم رؤية الذنب و عدم قيام الشاهد على صدوره عنه أمارة و طريقاً إلى الاتّصاف بالعدالة.
و حينئذٍ فقوله عليه السلام
و شهادته مقبولة، و إن كان في نفسه مذنباً
يراد به أنّه بعد إحراز عدالته يرتّب عليه آثارها، و لا يصغي و لا يلتفت إلى احتمال أن يكون مذنباً في الواقع، و إلّا فإن علم بأنّه أذنب لما كان من أهل العدالة و لما قبلت شهادته. فيكون هذا الخبر أيضاً من أدلّة اعتبار صفة العدالة في الشاهد، لكنّه ضعيف السند أيضاً.
و كيف كان: ففي صحيحة ابن أبي يعفور لإثبات اشتراط العدالة في مطلق الشاهد كفاية، مع أنّها متضمّنة لتفسير حقيقتها و بيان الأمارة الشرعية عليها و غير ذلك، و إليها يرجع سائر أخبار الباب ممّا مرّت إليه الإشارة.
فالحاصل: أنّ دلالة صحيحة ابن أبي يعفور على اشتراط العدالة في مطلق الشاهد واضحة، و الأخبار و الأدلّة الواردة في الموارد الخاصّة لها معاضدة، و مرسل يونس و رواية التفسير و خبر علقمة أيضاً متّحدة المضمون لها و مؤكّدة لمفادها.
إلّا أنّه قد يقال كما في «مباني تكملة المنهاج» بأنّه يستفاد من بعض الروايات عدم اعتبار العدالة في الشاهد، و نفوذ شهادة المسلم و إن كان فاسقاً كصحيحة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل