مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
الإمام عليه السلام في مقام الجواب عن سؤال الراوي: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال
الحُكم ما حَكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر[١].
و المفهوم منه عرفاً: أنّه أرجع إلى الأفقه عند ما تعارض قوله مع قول غير الأفقه؛ لتعارضهما في الفتوى، و لو لم يكن تعارض لما كان بأس بالرجوع إلى غير الأفقه، كما أنّ هذا المعنى هو المفهوم منه في الأعدل و العادل.
فالحاصل: أنّ مورد إمكان دعوى الانصراف إنّما هو ما علم بالاختلاف بينهما في الفتوى في خصوص النزاع المرفوع إليهما، و حينئذٍ: فالدعوى مؤيّدة بالمقبولة. و أمّا غيره فهو مشمول للإطلاق. و لا وجه فيه لدعوى الانصراف، و لا يعتبر فيه الأعلمية.
و قد يتوهّم: أنّ قول الصادق عليه السلام في مرسلة داود بن يزيد (أبي يزيد خ. ل)
إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه و لمن عن يساره: ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين، إلّا أن يقوم من مجلسه و يجلسهما (يجلسهم خ. ل) مكانه[٢]
، يدلّ على حرمة و بطلان قضاء
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٥، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٤، الحديث ١.