مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار[١]
، فجعل مستند قضائه البيّنة و اليمين و حكمه صلى الله عليه و آله و سلم بأنّه أيّما رجل قطع بقضائه له من مال أخيه شيء فهو له قطعة نار، صريح في حرمة هذا المال المقطوع على من قضي له، فهو باقٍ على ملك مالكه الأصلي الذي يكون هو المدّعى فيما استند القضاء إلى يمين المنكر الكاذب، فهذه الصحيحة صريحة في بقاء حقّ المدّعى، و هو مناقض لما تضمّنته هذه الأخبار.
قلت: لا مناقضة و لا منافاة، ببيان أنّه لا ريب في أنّ ما تضمّنته المستفيضة هو حكم اللَّه الواقعي؛ فلا محالة يكون ما دلّت عليه تلك الأخبار الأُخر حكمه الظاهري؛ بمعنى أنّه تعالى حكم بموجب القضاء و في مرحلة العمل التي يجب أن يلتزم جميع المكلّفين بها أنّه لا حقّ للمدّعي بعد أن استحلف المنكر و حلف، فيجب أن يعمل معاملة أن لا حقّ له.
و هذا الوجوب ثابت؛ حتّى على نفس المدّعى، بحيث يكون التخلّف عنه معصية غير جائز، و مع ذلك فالمال ملك بحسب الواقع لمن يكون ملكاً له واقعاً، و لا يوجب اليمين الكاذبة انقلاب الواقع عمّا هو عليه، فهو حرام واقعاً على غير مالكه و إن قضي في ظاهر الشرع بأنّه ملكه.
و مآل هذا الحكم الظاهري هنا إلى وجوب قبول حكم الحاكم الذي يحكم على موازين القضاء الشرعي، و يكون عين ما قاله أبو عبد اللَّه عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.