مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
و منها: خبر عبد اللَّه بن وضّاح قال: كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة، فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي، فأحلفته، فحلف و قد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح و دراهم كثيرة، فأردت أن أقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده و أحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته: أنّي قد أحلفته فحلف و قد وقع له عندي مال، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت؟ فكتب
لا تأخذ منه شيئاً، إن كان ظلمك فلا تظلمه، و لو لا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته، لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، و لكنّك رضيت بيمينه و قد ذهبت اليمين بما فيها.
الحديث[١].
و ظهور هذا الخبر في أنّ ذهاب حقّه من آثار الاستحلاف و الرضا بيمينه واضح، و هذا الحلف كان حلفاً في مجلس القضاء؛ إذ الظاهر أنّ الوالي أيضاً كان مرجعاً للخصومات؛ و لذلك ورد في مقبولة عمر بن حنظلة
فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة[٢]
، و في صحيح عبد اللَّه بن سنان
أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللَّه، فقد شركه في الإثم[٣].
فهذا الخبر من جملة القرائن على أنّ المراد بالاستحلاف في خبر خضر
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٦، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ١.