مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٩ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
..........
الفسق، بل تدلّ على اعتبار شهادة كلّ من كان بالفعل متّصفاً بالعدالة.
نعم اتّصافه بها بمجرّد التوبة بعيد، بل يحتاج إلى ظهور الصلاح منه و استمراره على كفّ النفس عن المعاصي، كما كان هذا هو مقتضى العمومات.
و أمّا الأخبار الخاصّة فيدلّ على قبول شهادته بعد التوبة مضافاً إلى ما سيجيء من الأخبار الواردة في بيان كيفية التوبة خصوص ما مرّ من قوله عليه السلام في صحيح حريز
و لا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة
، و خصوص خبر القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّا ثمّ يتوب و لا يعلم منه إلّا خير أ تجوز شهادته؟ قال
نعم، ما يقال عندكم؟
قلت: يقولون توبته فيما بينه و بين اللَّه، و لا تقبل شهادته أبداً، فقال
بئس ما قالوا، كان أبي يقول: إذا تاب و لم يعلم منه إلّا خير جازت شهادته[١]
، و عموم قول أمير المؤمنين عليه السلام في موثّقة السكوني
ليس يصيب أحد حدّا فيقام عليه ثمّ يتوب إلّا جازت شهادته[٢].
و هذه الأخبار قرينة على رجوع الاستثناء في الآية المباركة إلى جملة وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً أيضاً، لا إلى خصوص جملة وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٣، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٤، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، الحديث ٣.