مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - مسألة ٥ لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه
و هل يجوز الحكم لو كان غائباً و أمكن إحضاره بسهولة (٣٠)، أو كان في البلد و تعذّر حضوره بدون إعلامه؟ (٣١) فيه تأمّل، (٣٠) مفروض هذا الفرع كون الغائب غائباً عن البلد، لكنّه يمكن إحضاره بسهولة، كأن أُخبر في زماننا هذا بمثل التليفون و يحضر هو مع السيّارة في ظرف ساعتين أو ساعة أو أقلّ. و لا شكّ في انطباق العناوين المأخوذة في الخبرين في مثله.
و حينئذٍ: فوجه التأمّل قوّة احتمال انصراف الغائب في الحديث إلى المتعارف في زمن صدور الرواية ممّن لا يمكن إحضارهم بسهولة؛ لعدم وجود مثل هذه الوسائل الحديثة في زماننا، و كون الغائب في فرض الحديث من يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب، و لا يكون هذا إلّا فيمن لا يمكن إحضاره بسهولة، و إلّا لكان يخبر بما قصد له و يحضر لبيع ماله و أداء دينه.
(٣١) يعني أنّه لعدم إعلامه و اطّلاعه يتعذّر عليه الحضور، و إلّا فلو اطّلع لكان حاضراً في مجلس القضاء.
و وجه التأمّل هاهنا مضافاً إلى ما مرّ في سابقه أنّ توصيف الغائب المذكور في الرواية بقوله
قدم
الذي يراد به القدوم من السفر إلى البلد، قرينة على كون المراد هو الغائب عن البلد، لا الغائب عن مجلس القضاء، فلا يعمّ الحاضر في البلد الغائب عن مجلس القضاء، إلّا بإلغاء الخصوصية العرفي، و هو إنّما يتمّ فيمن شارك الغائب عن البلد في تعذّر أو تعسّر