مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
أيضاً ما كان في مجلس القضاء، لكنّه أيضاً ضعيف السند.
و منها: صحيحة ابن أبي يعفور التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ذهبت اليمين بحقّ المدّعى، فلا دعوى له
، قلت له: و إن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال
نعم، و إن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له و كانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه[١].
فقوله عليه السلام فيها أوّلًا
ذهبت اليمين بحقّ المدّعى، فلا دعوى له
ظاهر بنفسه في أنّ حقّ المدّعى ذهب بيمين المنكر، فإذا لم يكن له حقّ فلا مجال للاقتصاص، كما لا مجال لإقامة الدعوى ثانية؛ و لذلك فرّع عليه قوله
فلا دعوى له.
فاحتمال أن يكون المراد مجرّد ذهاب حقّ طرح الدعوى خلاف الظاهر، بل ظاهره ذهاب نفس الحقّ، و يتبعه أنّه لا دعوى له.
و قد أكّد هذا المعنى في ذيل الحديث بقوله
و كانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه
، فأفاد: أنّ يمينه أبطلت ما ادّعاه و ذهبت به، و حينئذٍ: فلا حقّ له بعد يمينه حتّى يقوم بصدد اقتصاصه.
ثمّ إنّ الصحيحة كما ترى مختصّة بالحلف الذي يحلفه المنكر في مجلس القضاء و يقضي به القاضي، فهي قرينة أُخرى على ما احتملنا و استظهرنا في خبر خضر.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٩، الحديث ١.