مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - مسألة ٨ لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط
..........
فهذا النظر و الحكم على الموازين هو الحكم بحكمهم؛ بمعنى كونه طريقاً عقلائياً و حجّة شرعية على حكمهم. فإذا حكم بحكمهم وجب على كلّ أحد قبوله، و عدم قبوله و ردّه و الاستخفاف به استخفاف بحكم اللَّه و بمنزلة الردّ على اللَّه و في حدّ الشرك باللَّه، و هذا معنى نفوذه.
و إطلاق هذا النفوذ لما إذا رفعوا إلى حاكم آخر بعد ما حكم القاضي الأوّل، هو معنى عدم نفوذ الرفع إلى الثاني وضعاً. كما أنّ الرفع إلى الثاني لمّا كان استخفافاً و عدم قبول عملياً لحكم الأوّل كان حراماً و في حدّ الشرك باللَّه.
كما يدلّ على عدم ترتّب الأثر للرفع إلى الثاني إطلاق الأدلّة الواردة في كيفية القضاء، حيث يفهم منها قطعاً: أنّه إذا وقع القضاء على موازينه فمقتضاه ثابت إلى الأبد و للتالي، و هو لا يكون إلّا بعدم ترتّب الأثر على الرفع إلى القضاة بعده.
و هذا الإطلاق موجود في جميع هذه الأدلّة، و هي كثيرة نذكر شطراً منها:
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: في الرجل يدّعي و لا بيّنة له؟ قال
يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له[١]
؛ فإنّ المفهوم منه: أنّه إذا لم يحلف المدّعى بعد ردّ اليمين
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ١.