مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
فالطائفة الأُولى: ما يكون ظاهرها المنع عن التقاصّ إذا كان المال الذي يراد التقاصّ منه وديعة عنده:
ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت له: الرجل يكون لي عليه حقّ فيجحدنيه، ثمّ يستودعني مالًا، أ لي أن آخذ مالي عنده؟ قال
لا، هذه الخيانة[١].
و في خبر ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام و دخلت امرأة و كنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: اسأله، فقلت: عمّا ذا؟ فقالت: إنّ ابني مات و ترك مالًا كان في يد أخي، فأتلفه ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك، فقال
لا، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، و لا تخن من خانك[٢].
فالحديثان كما ترى قد وردا في مورد التقاصّ من الوديعة، و قد منعا عنه و عدّاه خيانة، هذا.
و لو كنّا و هذين الخبرين لقيّدنا بهما إطلاقات الباب على ما هو مقتضى الجمع بين المطلق و المقيّد و منعنا عن التقاصّ من الوديعة، كما نقل القول بالمنع عن «النهاية» و «الغنية» و الكيدري و القاضي، بل عن «الغنية»
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٣.