مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الخامس إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى
..........
و ذلك أنّ السيّد في «الانتصار» بعد ذكر أنّ ابن الجنيد فسّر اليمين في الحديث بالقسم و الحلف قال: و هذا تخليط من ابن الجنيد؛ لأنّ التأويلات إنّما تدخل حيث يشكل الأُمور، و لا خلاف بين القوم أنّه إنّما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم، انتهى.
فتراه قدس سره قد فسّر اليمين بيمين الخصم، و جعله ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف.
و حينئذٍ: فإن جعلنا فهم الأصحاب قرينة على إرادة ما فهموه من الحديث منه بملاحظة قربهم من المعصومين عليهم السلام و تناولهم للأحاديث من المشايخ يداً بيد و صدراً عن الصدر فلا ينبغي الإشكال في وجوب تقديم مَن على يمين خصمه؛ فإنّ حكاية أبي جعفر الباقر عليه السلام لقضائه صلى الله عليه و آله و سلم بذلك إنّما هي لأن يكون قضاؤه بيان الطريقة اللازمة الاتّباع في باب القضاء.
و الظاهر: أنّه الوجه في فتوى الأُستاذ دام ظلّه في المتن بهذا التقديم.
نعم، مع قطع النظر عن فهم الأصحاب فلا دليل في الحديث على إرادة يمين الخصم، فلعلّ المراد يمين القاضي أو الوالي أو كلّ من يراد بيان الحال لديه، و مع الإجمال فيه فالمرجع هو عمومات القرعة.
و أمّا صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام
إذا تقدّمت مع خصم إلى والٍ أو إلى قاضٍ فكن عن يمينه
؛ يعني: عن يمين الخصم[١]،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٨، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٥، الحديث ١.