مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - مسألة ٤ لو تبين للحاكم بعد حكمه كون الحلف كذبا
و لو أقرّ المدّعى عليه بأنّ المال للمدّعي جاز له التصرّف و المقاصّة و نحوهما (١٠) سواء تاب و أقرّ أم لا.
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[١].
و قبل علمه بكذب الحالف و إن كان حكمه بحسب الواقع حكماً بغير ما أنزل اللَّه، لكنّه لمّا كان على طبق قواعد القضاء الإسلامي فحكمه هذا مشمول لعموم المقبولة، و عمومها حجّة على كلّ أحد، و لا يجوز ردّه و لا الاستخفاف به ما دام هو باقياً على حكمه السابق.
و أمّا إذا علم هو نفسه بأنّ حكمه لم يكن بما أنزل اللَّه فلا يجوز و لا يمكن له البقاء عليه، فينقضه لا محالة، و بعد ما نقضه فلا حكم بنفع المنكر حتّى يكون العمل بخلافه حراماً و معصية، بل يحكم بنفع المدّعى إذا رافع إليه ثانياً. و مع عدم المرافعة فللمدّعي المطالبة و التقاصّ إذا امتنع المدّعى عليه عن الأداء، كما أنّ له المرافعة إلى الحاكم.
و قد مرّ ذيل المسألة الثامنة من مسائل أوّل كتاب القضاء ما له نفع في المقام، فراجع.
(١٠) و الدليل عليه عموم أدلّة حجّية الإقرار، و إذا كان التصرّف أو المقاصّة مستنداً إلى إقراره فليس مصداق الاستخفاف بحكمهم؛ فإنّه إنّما يتصرّف لأنّه أقرّ به على نفسه، و إلّا فلم يكن يتصرّف فيه، كما لم يتصرّف قبلًا.
[١] المائدة( ٥): ٤٤.