مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الخامس إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى
..........
الحقوق فيما لا واقع له معيّناً، كما يرجع إليها فيما ورد الخصوم معاً في تعيين أولى الدعاوي التي ينبغي أن تطرح و تسمع، فالقول بسماع دعوى الخصم الذي هو على يمين صاحبه أمر تعبّدي.
قيل: إنّه المعروف بين الأصحاب، بل ادّعى الإجماع عليه السيّد المرتضى و شيخ الطائفة ٠.
فقال السيّد في «الانتصار» في مسائل القضاء: و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الخصمين إذا ابتدرا الدعوى بين يدي الحاكم و تشاحّا في الابتداء بها، وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين خصمه، ثمّ ينظر في دعوى الآخر، و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يذهبوا إلى مثل ما حكيناه. دليلنا على صحّة ذلك: إطباق الطائفة عليه، انتهى.
و قال شيخ الطائفة في (المسألة ٣٢) من كتاب آداب القضاء من «الخلاف»: إذا حضر اثنان عند الحاكم معاً في حالة واحدة، و ادّعيا معاً في حالة واحدة كلّ واحد منهما على صاحبه، من غير أن يسبق أحدهما بها، روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو على يمين صاحبه. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و لو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قوياً؛ لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول، انتهى.
و لعلّ المراد من الرواية المشار إليها في كلامه، ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال
قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٨، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٥، الحديث ٢.