مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٠ - مسألة ٣ هل يجوز الشهادة بمقتضى اليد و البينة و الاستصحاب و نحوها
..........
- مثلًا فاليد حينئذٍ ليست حجّة عند العقلاء، و الشارع كما يظهر من الحديث لم يعتبر حجّة إلّا ما هو الحجّة في سوق العقلاء. فإذا علم الشاهد المعتمد على اليد بقيام البيّنة المبيّنة لحال اليد فلا محالة لا يرى اليد حينئذٍ حجّة، و لا يمكنه الشهادة له بالملك استناداً إليها. كما أنّه إذا لم يعلم حالها و شهد بالملك استناداً إليها ثمّ قامت بيّنة اخرى عند الحاكم مثلًا و أوضحت حال اليد و أنّها على مال الغير فهذه البيّنة على الملك لا تقاوم تلك، كما لا يخفى.
و بالجملة: فكما أنّ اليد أمارة إذا لم يتّضح حالها و لم ينكشف خلافها و لو ببيّنة أُخرى فكذلك الشهادة المستندة إليها لا تكون أعلى قيمة منها.
و من تأمّل في ما ذكرناه تقدر على رفع الشكوك الواردة:
فمنها: ما في «الشرائع» من قوله: و فيه إشكال من حيث إنّ اليد لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى من يقول: الدار التي في يد هذا لي، كما لا تسمع لو قال: ملك هذا لي.
فإنّه يرد عليه: أنّ اليد ليست سبباً و علّة لحصول الملك ثبوتاً حتّى يكون وقوع اليد على شيء ملازماً في الواقع لكونه ملكاً له، فيؤول الدعوى المذكورة إلى تناقض الصدر و الذيل، بل إنّما هي طريق إثباتي غير قطعي معتبر شرعاً. و مآل الدعوى المذكورة إلى أنّ هذا الطريق قد أخطأ هنا و لم يصب الواقع، فما قام عليه هذا الطريق فهو ملك لي لخطأ الطريق، و خطأ الطرق المعتبرة على الطريقية المحضة ليس أمراً بديعاً.
و منها: أنّ الشهادة بالملكية الظاهرة في الملكية الواقعية إغراء بالجهل