مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - مسألة ٤ يحرم الترافع إلى قضاة الجور
فلو ترافع إليهم كان عاصياً، و ما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً (١١)، و لا دليل على حرمته سوى ما في مقبولة عمر بن حنظلة؛ من قوله عليه السلام في جواب سؤال الراوي: فكيف يصنعان؟ قال
ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً[١].
بتقريب: أنّه عليه السلام حيث حكم بحرمة الترافع إلى قضاة سلطان الجور، و سأله السائل بقوله: كيف يصنعان؟ فلو كان للمترافعين طريق سوى ما ذكره عليه السلام لذكره، فالاقتصار على من تضمّنه الجواب دليل على اختصاص جواز الترافع إليه به.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ سؤال السائل إنّما هو عن طريق و قاضٍ يكون حكمه و قضاؤه نافذاً لكي يفصل به اختصامهم، و لا منافاة بين اختصاص النفوذ و ترتّب الأثر بقضاء خصوص من تضمّنه الجواب، و بين جواز الترافع إلى غيره تكليفاً.
(١١) إذ في الدَّين يكون حقّ الدائن أمراً كلّياً في ذمّة المديون، و أمر تعيين الكلّي في فرد خاصّ بيد المديون و منوط برضاه، و إذا حكم الحاكم بوجوب أدائه فأدّاه و عيّنه في فرد استناداً إلى حكمه فحكم الحاكم يقوم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.