مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - مسألة ٤ يحرم الترافع إلى قضاة الجور
و في العين إشكال (١٢)، إلّا إذا توقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم، شرعاً مقام رضاه الطبعي، و هو إنّما يصحّ فيما حكم الشارع بلزوم اتّباع حكم الحاكم. و أمّا مع عدم حكمه كما هو المفروض فيما لم يكن نافذاً فأداؤه و تعيينه فاقد لشرط الرضا، و لا يتعيّن حقّه فيما أدّى، فيكون التصرّف فيه تصرّفاً في مال الغير، و يكون حراماً من دون إذن منه.
(١٢) و ذلك: أنّ العين لمّا كانت ملكاً للمحكوم له بزعمه، و ملكيته غير موقوفة على تسليم خصمه، فمقتضى القاعدة جواز تصرّفه في ملكه.
لكن قد وردت مقبولة ابن حنظلة في التحاكم إلى الطاغوت بقوله عليه السلام
و ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً و إن كان حقّا ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت[١]
، و «السحت» قد فسّر بالمال الحرام. و إطلاق مورد الحديث يعمّ ما إذا كان مورد النزاع عيناً ميراثاً، فيدلّ على أنّ المأخوذ حرام و إن كان عيناً شخصية، و كانت هذه العين حقّا ثابتاً له. فأخذها بحكم الطاغوت أوجب حرمة ماله الشخصي.
اللهمّ إلّا أن يدّعى انصراف هذا الإطلاق الحاكم بالحرمة عن العين الشخصية التي تكون بحسب الواقع ملكاً له، و هو مشكل.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.