مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٥ يجوز لمن لم يتعين عليه القضاء الارتزاق من بيت المال
..........
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام
السحت أنواع كثيرة: منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة، و منها أُجور القضاة و أُجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ المسكر.[١].
بدعوى: أنّ أُجور القضاة عدّت من السحت، الذي هو المال الحرام عداد سائر الأموال المحرّمة.
و تماميتها موقوفة على رجوع ضمير «منها» إلى الأنواع، و على عدم الانصراف إلى قضاة الجور، و كلاهما محلّ كلام؛ إذ يحتمل كما أفاد السيّد الخوئي، دام بقاؤه رجوع الضمير إلى لفظة «ما» في قوله
ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة
؛ تنبيهاً على فرد خفي ممّا يصاب من أعمالهم؛ فإنّ القاضي إذا كان منصوباً من قبلهم فقداسة شأن القضاء و عِظم قدر رفع التخاصم عن المسلمين لا يوجب حلّية ما يصاب من أعمالهم.
و يؤيّد هذا الاحتمال: أنّه لو كان مرجع الضمير «الأنواع» لناسب تكرار قوله «منها» في كلّ واحد من الأنواع الأُخر التالية.
كما أنّ دعوى انصراف لفظة «القضاة» إلى من يتعاهد منهم خارجاً أعني المنصوبين من ناحية السلطان الجائر ليست بذلك البعد.
و قد يتوهّم دلالة صحيح عبد اللَّه بن سنان قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال
ذلك السحت[٢]
، بتوهّم: أنّ سرّ الحرمة كونه رزقاً على القضاء. لكنّك تعلم:
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢١، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ١.