مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠١ - مسألة ١ الضابط في ذلك العلم القطعي و اليقين
فهل يجب أن يكون العلم مستنداً إلى الحواسّ الظاهرة فيما يمكن، كالبصر في المبصرات و السمع في المسموعات و الذوق في المذوقات و هكذا، فإذا حصل العلم القطعي بشيء من غير المبادئ الحسّية حتّى في المبصرات من السماع المفيد للعلم القطعي، لم يجز الشهادة، أم يكفي العلم القطعي بأيّ سبب، كالعلم الحاصل من التواتر و الاشتهار؟ وجهان، الأشبه الثاني (٢). نعم يشكل جواز الشهادة فيما إذا حصل العلم من الأُمور غير العادية (٣) كالجفر و الرمل، و إن كان حجّة للعالم.
على هذه الصحيحة، و سيجيء للكلام تتمّة عند التعرّض للمسألة الثالثة.
(٢) لما عرفت من أعمّية موضوع الاعتبار عند العقلاء، و أنّ الأدلّة الشرعية إنّما اعتبرت العلم بالمشهود به و لم تعتبر فيه حصوله من طريق خاصّ، فهو باقٍ على عمومه كما عند العقلاء.
(٣) و ذلك أنّه يمكن دعوى أنّ العقلاء إنّما يعتبرون أخبار الثقة و يرونه حجّة إذا استند إلى الطرق العادية. و أمّا غير العادية فلم يعلم اعتبار الخبر المستند إليها عندهم، و الأدلّة الشرعية إنّما قامت بصدد بيان اعتبار العلم بالمشهود به في قبال أن يستند إلى الظنّ مثلًا، و لا إطلاق لها يقتضي حجّية الاستناد إلى علم لا يرونه العقلاء كافياً في حجّية المستند إليه.
ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم: أنّ الأُمور و الطرق العادية لا تنحصر فيما يعرفه كلّ الناس، بل تشمل ما إذا كان عرفانه محتاجاً إلى خبروية و تخصّص، كعلم الهندسة و علم خواصّ الأشياء و الرياضيات؛ فإنّها أُمور و علوم عادية