مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
خانك فلا تخنه، و لا تدخل فيما عبته عليه[١]
، فموردها كما ترى وقوع المكابرة أي المنازعة بينهما و حلف من عنده المال على النفي. و قد عدّ هو عليه السلام أخذ ماله مكان ما أخذه خيانة و نهى عنه، و هو مخالف لما مرّ من الأخبار. و حيث إنّ النسبة عموم و خصوص مطلق فيخصّص بها عموم تلك الأخبار.
و لكنّ الحقّ: أنّ محطّ نظره عليه السلام في المنع ليس إلى جهة حلفه؛ فإنّه عليه السلام أجاب السائل بقوله
إن خانك فلا تخنه
، و واضح: أنّ قوام خيانة من ذهب بماله و أخذه إنّما هو بمجرّد أخذ ماله بغير رضاه، و لا دخل لحلفه على النفي في تحقّق معنى الخيانة أصلًا.
و حينئذٍ: فمآل جوابه عليه السلام إلى المنع عن أخذ ماله لمكان ما أخذه، و أنّ التقاصّ خيانة، فيكون الصحيحة دالّة على عدم جواز التقاصّ بقول مطلق، و إذا وضعت جنب الأخبار الصريحة في جوازه يحمل النهي الوارد فيها على الكراهة، نظير ما عرفت في قوله عليه السلام في صحيح الحسين بن المختار
و ما أُحبّ أن يأخذ منه شيئاً بغير علمه[٢].
و بالجملة: فعدّ هذه الصحيحة من مطلقات المنع أصحّ و أولى.
و منها: خبر خضر النخعي الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده قال:
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ١١، كتاب الشركة، الباب ٥، الحديث ١.