مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - الثالث الإيمان
و لا يعتبر كون الموصي في غربة، فلو كان في وطنه و لم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها (١٢).
وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[١]. فاستعملت الوصية في العهد إليهم في رعاية الدين، و قال تعالى وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا[٢]. فاستعمل الإيصاء في الوصية بالصلاة إلى غير ذلك، فمفهومها عامّ للوصية بغير المال، و استعمالها شائع في هذا المعنى العامّ، و ليس في الأخبار الخاصّة أيّة قرينة على الاختصاص، فإطلاقها يقتضي جواز شهادتهم في الوصية بالأُمور غير المالية أيضاً.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ كثرة الوصية بالأموال قرينة موجبة لانصراف المطلق إلى خصوص المالي منها، لكنّ الوصية في غير الأموال كنصب القيّم على الصغار أيضاً كثيرة فلا موجب للانصراف، و اللازم الأخذ بالإطلاق. و جواز شهادة الكافر و إن كان خلاف الأصل إلّا أنّه لا بأس به بعد دلالة الإطلاق الحجّة عليه.
(١٢) هذا هو الأمر الرابع، قال في «الشرائع»: و لا يشترط كون الموصي في غربة و باشتراطه رواية مطرحة. و في «المسالك»: و ظاهر الآية كون الموصي مسافراً، و بظاهرها أخذ الشيخ في «المبسوط» و ابن الجنيد
[١] البقرة( ٢): ١٣٢.
[٢] مريم( ١٩): ٣١.