مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٨ لو تعارضت البينات في شيء فإن كان في يد أحد الطرفين
..........
إذا استوت البيّنتان في العدد، إلّا أنّه لا ريب في إطلاقها من حيث كون الدعوى على ذي اليد أو على غيره.
كما أنّه لا دلالة فيها أصلًا على اختصاص الحكم بما إذا شهدت الشهود بالسبب، و إنّما كان موردها الشهادة به، كما لا يخفى.
و كيف كان: فظهور الموثّقة في أنّه بمجرّد وقوع القرعة على أحدهما يحكم بأنّ مورد النزاع له واضح؛ فإنّ القضاء له بها ترتّب على صرف خروج سهمه، من غير انتظار حالة اخرى و أمر آخر؛ حلفاً كان أو غيره.
و نحوها مرسلة داود بن أبي يزيد العطّار عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل كانت له امرأة، فجاء رجل بشهود أنّ هذه المرأة امرأة فلان، و جاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان، فاعتدل الشهود و عدلوا، فقال
يقرع بينهم، فمن خرج سهمه فهو المحقّ، و هو أولى بها[١].
و دلالة المرسلة على أنّ الإقراع إنّما كان لتعيين المحقّ واضح، إلّا أنّه لا يبعد دعوى أنّ موردها ما إذا كانت الدعوى على ذي اليد؛ فإنّ قوله: «في رجل كانت له امرأة» ظاهر في كون الامرأة تحت يد هذا الرجل، و حينئذٍ: فإن كان هذا الرجل واحداً من اللذين أقاما بيّنة كان من باب تعارض بيّنة الداخل و الخارج، و إن كان اللذان أقاما البيّنة غيره كان من باب تعارض البيّنتين فيما لا يد لواحد منهما؛ و كيف كان: فعدّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٢، الحديث ٨.