مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - مسألة ٨ لا إشكال في أن ما إذا كان حقه دينا على عهدة المماطل فاقتص منه بمقداره برئت ذمته
و أمّا إذا كانت من القيميّات كفرس مثلًا و اقتصّ بمقدار قيمتها، فهل كان الحكم كما ذكر من المعاوضة القهرية، أو كان الاقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة، فإذا تمكّن من العين جاز أخذها بل وجب (٢٨)، و يجب عليه ردّ ما أخذ، و كذا يجب على الغاصب ردّها بعد الاقتصاص (٢٩) و أخذ ماله؟ و قد كان مفهوم التقاصّ أنّ ما به التقاصّ فهو مكان ما أُخذ منه، فقد وقع ما يتقاصّ به مكان المأخوذ منه في جميع جهاته المرغوب فيها، فلا يبقى من جهاته المرغوبة شيء لم يؤخذ عوضها، فلازمه حصول المعاوضة قهراً.
و مع ذلك: فاحتمال بقاء ملكيته بالنسبة إلى حيثية شخصية العين المأخوذة قائم بحاله؛ و لا سيّما بعد ما صوّرنا بدل الحيلولة الذي لازمه بقاء المبدل منه على ملك مالكه الأصلي، و لكنّه احتمال ضعيف بعد ذلك الاستظهار العرفي.
(٢٨) التعبير بالجواز بملاحظة أنّها ماله، فأمرها بيده، فيجوز له أخذها ممّن تصرّف فيها بغير رضاه. و الترقّي إلى الوجوب لا وجه له إلّا بملاحظة أنّ التصرّف في البدل المأخوذ للحيلولة لا يجوز له بعد ذلك؛ فإنّه إنّما جاز التصرّف في ذلك الشخص لمكان سدّ الطريق عليه إلى ماله، فإذا ارتفع المانع و انفتح الطريق فلا يجوز له التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه. فمآل الوجوب إلى حرمة تصرّفه في مال الغير، و إلّا فلو سلّم مال الغير إليه و رضي بأن يكون عين مال نفسه عند هذا الغير لما كان به بأس.
(٢٩) يعني أنّ الاقتصاص لا يوجب تغييراً في وظيفة الغاصب،