مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
..........
المسلمين فلا يكذب، و القاضي يعلم بصدقه؛ فيجب أن يعتمد على علمه الشخصي.
لكنّ الإنصاف: أنّه يحتمل فيه أن يراد منه: أنّ عدم قبول قول الإمام و ادّعائه يوجب وهن مقام الإمامة، فهنا أمر زائد على مجرّد العلم بصدقه، هو أنّه لو لم يقبل دعواه لأوجب الوهن على مقام الإمامة؛ فلا يدلّ على جواز اعتماد القاضي بعلمه في كلّ الموارد.
و كصحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
في كتاب علي عليه السلام: إنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللَّه إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي تحلفهم به[١].
فإنّ قول هذا النبي
كيف أقضي فيما لم أر و لم أشهد
يدلّ بالوضوح على أنّه لو رآه و شهده لما كان بأس و مانع من القضاء، و إنّما المانع عدم رؤيته و شهوده، و معلوم: أنّ الرؤية طريق العلم العادي؛ فيدلّ على جواز الاعتماد بالعلم. و نقل أبي عبد اللَّه عليه السلام لهذا الكلام لم يرد به مجرّد النقل، بل هو محلّ تصديق و تقرير له عليه السلام؛ فيدلّ على أنّ الحكم في شريعة الإسلام أيضاً كذلك.
نعم، ما ورد في خبر الحسين بن خالد من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام
الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ١.