مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - مسألة ٩ لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى
..........
و فيه: أنّه لا يبعد استظهار أن يكون قوله عليه السلام هذا إشارة إلى ما هو المفروغ؛ من توقّف ثبوت كلّ حقّ وقع محلّا للنزاع على قيام البيّنة عليه، فلا يجوز القضاء بثبوت مورد النزاع إلّا بالبيّنة على ثبوته، و هو لا يلازم توقّف القضاء على أن يثبت جميع الموضوعات الدخيلة في القضاء أيضاً بالبيّنة.
و نحوه استدلالًا و استشكالًا قوله عليه السلام فيما كتب في جواب مسائل محمّد بن سنان
و العلّة في شهادة أربعة في الزنا و اثنتين في سائر الحقوق لشدّة حدّ المحصن؛ لأنّ فيه القتل، فجعل فيه الشهادة مضاعفة مغلّظة لما فيه من قتل نفسه و ذهاب نسب ولده لفساد الميراث[١].
بل الاكتفاء قطعاً بالبيّنة في ثبوت سائر ما يتوقّف القضاء عليه في الزنا و عدم اعتبار شهادة الأربعة في جميع ما يتوقّف عليه، شاهد على ما استظهرناه.
و منه تعرف الكلام في قوله صلى الله عليه و آله و سلم
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان[٢]
استدلالًا و جواباً.
و منها: أن يقال: إنّ توقّف ثبوت الموضوعات المتنازع فيها في باب القضاء على البيّنة يوجب انصراف أدلّة حجّية خبر الثقة الواحد إلى غير باب القضاء.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٥، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.