مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - مسألة ٩ لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى
..........
فحاصل الموثّقة: أنّه لا يثبت حرمة موضوع جزئي خارجي إلّا بالعلم أو البيّنة، فلا يكفي خبر الثقة أو الثقتين أو الأكثر في إثبات حرمته ما لم يكونا عدلين، و لا ملازمة بين توقّف ثبوت الموضوعات الجزئية المحكومة بالحرمة على البيّنة، و توقّف ثبوت أيّ موضوع خارجي عليها. فلعلّ الشارع تسهيلًا على الأُمّة حكم بتوقّف ثبوت خصوص الحرمة في الموضوعات الجزئية على البيّنة، دون الحلّية و سائر الأحكام و الموضوعات.
و منه تعرف الكلام في قوله عليه السلام
كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة[١]
بياناً و جواباً. مضافاً إلى أنّ قوله في الذيل
يشهدان أنّ فيه الميتة
قرينة على أنّ المراد بعموم الصدر خاصّ بمثل الجبن و نحوه ممّا يجعل فيه الميتة.
و منها: ما عن الرضا عليه السلام في حديث علل الفضل في بيان علّة الأذان
أصل الإيمان إنّما هو الشهادتان؛ فجعل الأذان شهادتين شهادتين، كما جعل في سائر الحقوق شاهدان[٢]
ببيان: أنّ قوله عليه السلام
كما جعل في سائر الحقوق شاهدان
يدلّ على مفروغية أنّ ثبوت كلّ حقّ لا يكون إلّا بشاهدين، فلو اعتمدنا في الترجمة المتوقّف عليها القضاء بشاهد واحد مثلًا لكنّا أثبتنا هذا الحقّ بغير شاهدين، و هو خلاف المفروغية المذكورة.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٥، الحديث ١.