مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
..........
و إن لم تدرأ المرأة الحدّ عن نفسها و لم يتحقّق لعان. و لعلّ مراد الماتن و غيره من اللعان أيضاً مجرّد شهادات الزوج، و إطلاق اللعان عليها بملاحظة أنّها هي التي يأتي بها الرجل في لعانه؛ سواء أتت المرأة أيضاً بشهاداتها الخمس حتّى يحصل اللعان و يرتّب آثاره أم لا. هذا بالنسبة إلى اللعان.
و أمّا مع قيام البيّنة فهو أيضاً مستثنى من الأوّل في الآية بقوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فمن أتى بالشهود الأربعة فليس مشمولًا للحكم بالفسق و عدم قبول الشهادة. و لا دليل حينئذٍ أيضاً على الحرمة، بل الأدلّة الكثيرة الدالّة على ثبوت الزنا بالبيّنة و إجراء حدّ القذف على الشهود مع عدم إكمال العدد دالّة على أنّ انطباق عنوان القذف المحرّم على شهادتهم موقوف على عدم الإكمال، و إلّا فيثبت الزنا أو اللواط و يجري حدّه.
و أمّا في إقرار المقذوف فلا يبعد دعوى أنّه من استثناء الملاعن و من أتى بالبيّنة يفهم عرفاً أنّ مبغوض الشرع و الموجب للفسق إنّما هو هتك المستور، و أمّا المقرّ المعلن بفسقه فالأدلّة منصرفة عنه، و معه فلا دليل آخر على حرمة الرمي.
مضافاً إلى ما روي مرسلًا عن «الفقيه» قال: قال الصادق عليه السلام في رجل قال لامرأته يا زانية، قالت: أنت أزنى منّي، فقال
عليها الحدّ فيما قذفت به، و أمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٨: ١٩٦، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ٣.