مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - مسألة ٥ لا يشترط في سماع الدعوى حضور المدعى عليه
..........
لا يجوز؟ فهذه الأخبار لا يمكن أن تكون مستند رفع اليد عن مقتضى الأصل.
إلّا أنّ هنا أخباراً خاصّة تدلّ على جواز الحكم على الغائب:
ففي صحيحة جميل عن جماعة من أصحابنا عن الباقر و الصادق عليهما السلام أنّهما قالا
الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة، و يباع ماله و يقضى عنه دَينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم
، قال
و لا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء[١].
و في خبر محمّد بن مسلم المروي في أبواب الديون من «التهذيب» و «الكافي» عن أبي جعفر عليه السلام
الغائب يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه، و يباع ماله و يقضى عنه و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم، و لا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلّا بكفلاء إذا لم يكن مليّاً[٢].
و دلالة الخبر الأوّل على المطلوب واضحة؛ لظهور قوله
يقضى عليه
في الحكم عليه من القاضي، و موضوعه «مَن كان غائباً»، و لا ريب في شموله لمن لم يكن في بلد القضاء؛ سواء كان مسافراً أم من أهل بلد آخر.
و أمّا الخبر الثاني فقوله
يقضى عنه إذا قامت البيّنة عليه
و إن لم يكن له ظهور ابتداءً إلّا في أداء دينه و هو غائب، إلّا أنّ كون هذا الأداء عقيب قيام البيّنة على دينه و تذييله بقوله عليه السلام
و يكون الغائب على حجّته
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ١٩١/ ٤١٣، الكافي ٥: ١٠٢/ ٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ١.