مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - مسألة ٣ يستحب تصدي القضاء لمن يثق بنفسه القيام بوظائفه
و الأولى تركه (٩) مع وجود من به الكفاية، لما فيه من الخطر و التهمة.
أمير المؤمنين عليه السلام: يد اللَّه فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة[١]
؛ فإنّ بسط يد اللَّه بالرحمة فوق رأس الحاكم من كمال عناية اللَّه إليه بالرحمة؛ فالحكومة العادلة مطلوبة له تعالى جدّاً. و ذكر هذه الفضيلة لها في كلامه عليه السلام ترغيب لكلّ أحد إلى القضاء، فيدلّ على استحبابه عيناً. و مثله ما في خبر سلمة بن كهيل من إيجاب الأجر و الذخر لمن قضى بالحقّ[٢]، فراجع.
(٩) هذه الأولوية احتياط استحبابي؛ لئلّا يقع في مفسدة الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى و لو خطأً، كما يدلّ على إرادة هذا المعنى قوله مدّ ظلّه في الاستدلال عليها: «لما فيه من الخطر و التهمة»، فلا تنافي استحبابه العيني، فهو بنفسه مندوب إليه و موجب للتظلّل برحمة اللَّه، لكن حيث إنّه غير واجب، و يحتمل فيه العدول عن الحقّ، فالعقل يحكم بأنّ الأولى و الأحسن عدم التعرّض له؛ مخافة الوقوع في مفسدة الحكم بغير ما أنزل اللَّه.
و مع ذلك: فالرجل كلّ الرجل من عانى تعب القضاء و فصل خصومات الناس، و أقام بقضائه حدود اللَّه تعالى، و لم يصغ إلى وساوس الشيطان، و لم يستند إلى الكسل، و لم يطلب راحة الدنيا، كلّ ذلك للَّه تعالى
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٤، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١١، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ١، الحديث ١.