مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - منها أن يجر بشهادته نفعا له
..........
فيه، و أُخرى في طوله و مترتّباً عليه كسائر الموارد المذكورة في المتن.
فإن كان في عرضه فمقتضى القواعد قبول شهادته بالنسبة إلى نصيب الغير و عدم قبولها في نصيب نفسه؛ إذ الشاهد حينئذٍ يكون في الحقيقة مدّعياً و خصماً للمنكر، و ظاهر قولهم عليهم السلام
البيّنة على المدّعى[١]
أن يكون البيّنة غير المدّعى، كما أنّ عدم قبول شهادة الخصم الوارد في المستفيضة المذكورة آنفاً يقتضي عدم قبولها هنا.
و لو استشكل صدق الخصم و المدّعي على الشاهد في نصيب نفسه هنا، فلا ريب في إلغاء الخصوصية عن الخصم و انفهام معنى عامّ يعمّ ما نحن فيه. و هكذا الأمر في ظهور المفهوم من أدلّة وجوب البيّنة على المدّعى.
و أمّا إن كان جرّ النفع إليه في طول حصوله للغير فالمنكر و إن كان ينكر أوّلًا ثبوت حقّ المدّعى إلّا أنّه يؤول ثانياً إلى إنكار تعلّق حقّ للشاهد بمورد الدعوى، و في الحقيقة يكون الشاهد بمنزلة طرف النزاع و الدعوى، فيدلّ أدلّة ردّ شهادة الخصم و وجوب كون البيّنة غير المدّعى على عدم قبول شهادته و لو بإلغاء الخصوصية كما عرفت.
فمقتضى القواعد عدم قبول شهادته أصلًا في النفع الطولي؛ لعدم الانفكاك. و التفكيك بين نصيبه فلا تقبل و نصيب الغير فتقبل في النفع العرضي. هذا هو مقتضى القواعد. و أمّا الأدلّة الخاصّة فسيأتي التعرّض لها.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣.