مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - مسألة ٧ لو نكل المنكر فلم يحلف و لم يرد
..........
بيان الدلالة: أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام لم ينقل فعل أمير المؤمنين عليه السلام بعنوان نقل قصّة و لا حكاية قضية في واقعة، بل إنّما حكاه في جواب سؤال محمّد بن مسلم عن الأخرس كيف يحلف؟ فغرضه عليه السلام من نقل فعله عليه السلام أن يستدلّ به.
و قوله عليه السلام في ذيله
فامتنع، فألزمه الدين
يدلّ بوضوح على أنّ إلزام الأخرس بالدين متفرّع على امتناعه من شرب الماء المغسول به الكتابة، و شربه حلف الأخرس؛ فقد حكم عليه بلزوم الدين لمكان امتناعه عن اليمين. فلو كان الحكم هو ردّ اليمين على المدّعى لما كان يحكم عليه بامتناعه من اليمين، بل كان يردّ على المدّعى اليمين ثمّ يحكم له أو عليه. فتفريع إلزام المنكر بالدين على امتناعه عن اليمين دليل واضح على أنّه يحكم على المنكر بنكوله و لا يردّ الحاكم يمينه على مدّعيه.
غاية الأمر: أنّ إطلاق الحكم بالامتناع الشامل لما ردّ المنكر نفسه اليمين على مدّعيه يقيّد بما إذا امتنع عن اليمين و لم يردّ إلى المدّعى.
و بالجملة: فدلالة الرواية واضحة، كما أنّ سندها صحيحة.
و أمّا ما في «مباني تكملة المنهاج» من الاستدلال له بصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ و لا بيّنة للمدّعي؟ قال
يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ، فإن لم يفعل فلا حقّ له[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ٢.