مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٥ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
..........
لنسيانه، و قد يكون لاعتقاده عدم حضور الشاهد في البلد، و قد يكون لترفّعه عن سؤال إقامة الشهادة من الشاهد، و قد يكون لاعتقاده عدم الحاجة إلى الشهادة و أنّ حقّه يثبت بمثل اليمين، و قد يمنع عن حضور الشاهد لبعض الدواعي. فالانصراف إنّما يسلّم في مثل الصورتين الأخيرتين، و إلّا فلو كان في نفسه طالباً لشهادة الشهود و إن لم يتعرّض لطلبها و لم يظهرها لبعض الجهات لما كان وجه لدعوى انصراف الأدلّة عنها، هذا.
و أمّا الحديث المذكور عن الكاظم عليه السلام فلم يعلم ظهوره في أزيد ممّا قلناه؛ إمّا لأنّه لا مفهوم له و إنّما تعرّض لمورد السؤال تعرّضاً للمتعارف من الموارد؛ إذ المتعارف أن يسأل المشهود له من الشهداء إقامة الشهادة. و إمّا لأنّ المفهوم من السؤال هو معنى يعمّ الطلب النفساني، و يشهد له أنّ آية أداء الأمانة أيضاً تعمّ كلّ مورد لا يرضى المالك بكون المال تحت يد غيره و إن لم يطلبه لإحدى الجهات المذكورة.
و بالجملة: فإذا علم أو أُحرز بالطريق العقلائي رضى المشهود له بحضوره و إقامة الشهادة له عند القاضي فإقامتها عليه واجبة و كتمانها حرام بمقتضى إطلاق الآية. نعم لو لم يعلم بإقامة دعوى منه عند القاضي أصلًا فجهله عذر له في ترك الإقامة كما في سائر الموارد.
ثمّ إنّ وجوب الإقامة و لو بعد الطلب مشروط في حقوق الناس بما إذا أشهده المشهود له أو عليه، و إلّا فقد مرّ في المسألة الثامنة من صفات الشهود عدم وجوب إقامتها عليه إلّا إذا علم بتوقّف أخذ حقّ المحقّ على شهادته، فراجع.