مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٦ - الثالث الأحوط وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك
و الوجوب هاهنا أيضاً كفائي (٣٠).
(٣٠) قال في «الجواهر»: إنّ ظاهر الأصحاب الإطباق على الكفائية، بل استفاض في عباراتهم نقل الإجماع و نفي الخلاف على ذلك، انتهى.
و مع ذلك فاختار في «جامع المدارك» و «مباني التكملة» عينية الوجوب؛ استناداً إلى أنّ إطلاق الأدلّة مقتض لها كما تقرّر في محلّه. و السرّ في عدم اعتناء مثلهما بالإجماعات المنقولة مستفيضاً: أنّ هذه الإجماعات لا ريب في كونها محتملة المدرك، فلا حجّة فيها.
و كيف كان: فالحقّ ما عليه الأصحاب من كون الوجوب كفائياً؛ إذ لا ينبغي الريب في أنّ العقلاء لا يفهمون من أدلّة إقامة الشهادة تكليفاً تعبّدياً محضاً بحيث طلب منهم الشارع إقامة الشهادة، كما طلب منهم إقامة الصلاة لمصالح خفية أو معلومة الشمول لكلّ فرد منهم، بل يفهمون بلا إشكال أنّ إقامة الشهادة إنّما هي لوصول ذي الحقّ إلى حقّه، فإذا تحقّقت الشهادة بهذا القدر فقد حصل المأمور به و سقط وظيفة الآخرين.
و هذا هو المراد بالوجوب الكفائي فإنّ التكليف في الواجبات الكفائية متوجّه إلى الكلّ، و حيث إنّ الواجب من قبيل المصالح العامّة فإذا وجّه التكليف بإتيانه إلى الكلّ كان إلى الامتثال أقرب؛ إذ لو عصى و سامح أحد