مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦ - السادس ارتفاع التهمة
..........
قبول شهادة المتّهم؛ و هو من أُوقعت عليه التهمة. و إنّما الكلام في المراد بالتهمة في الحديث فهل أُريد بها مطلق ما يقع في الخيال و الوهم بالنسبة إلى الشاهد من رعاية جانب المشهود له بداعٍ من الدواعي فيؤول معناه إلى المتّهم في شهادته، أم يراد بها مطلق الأمر السوء و المعصية التي يحتمل ارتكاب الشاهد لها؟
و لا بعد في دعوى إرادة الاحتمال الثاني. بيانه: أنّ الظنين أُريد منه معنى يدخل فيه الفاسق و الخائن الواقعيان، و مع حفظ إرادة معنى مادّة الظنّ لا محالة يراد به من يظنّ به السوء و المعصية، فالفاسق أو الخائن حيث ثبت و فرض فيهما الخيانة و الفسق فهو ظنين بالقول المطلق، فارتكاب المعصية منهما أوجب ظنّ ذلك بهما.
و أمّا المتّهم فهو في مرحلة نازلة من احتمال المعصية لا تصل حدّ الظنّ، قضية عدّ المتّهم قبال الظنين.
و ممّا يشهد في الجملة لإرادة مطلق السوء من التهمة موثّق السكوني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
من عرض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ (ظنّه خ. ل).[١]
الحديث، فجعل النفس في معرض التهمة إنّما يوجب سوء الظنّ إذا كان المراد بالتهمة مطلق السوء الذي يتوهّم فيه.
و بالجملة: فإطلاق لفظي «الظنين» و «المتّهم» و عدم تقييدهما بخصوص الشهادة يقتضي بطلان احتمال إرادة الظنين و المتّهم في خصوص
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ١٩، الحديث ١.