مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه
و مع علمه بعدم أهليّته ينقض حكمه (٢٦).
[مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه]
مسألة ٨ يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه (٢٧) من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس، و كذا في حقوق اللَّه تعالى، و حينئذٍ يكون مقتضى الاستصحاب: أنّ هذا المورد باقٍ على ما كان من كونه مرافعة لم يحكم فيها بعد حكماً صحيحاً فيكون مشمولًا للعمومات، و يكون حكم القاضي الثاني نافذاً فيه، و هذا معنى جواز نقضه.
(٢٦) إذ هذا الحكم لا قيمة له شرعاً، فهو لا شيء بنفسه و لم يرتفع به النزاع، فلا بدّ من حكم آخر رافع للنزاع، و هذا عبارة أُخرى عن جواز نقض الحكم الأوّل.
و بعبارة واضحة: أنّ أدلّة النصب كما عرفت منصرفة إلى المرافعات التي لم يحكم فيها بحكم صحيح نافذ، و المورد منها، فيكون مشمولًا للعمومات، فيكون القاضي الواجد منصوباً للقضاء فيه أيضاً، و يكون حكمه نافذاً فيه، و هو معنى جواز نقض حكم الأوّل.
(٢٧) و يشهد له عموم قوله تعالى وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ. وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١].
فإنّ ذكر حكم القصاص في الموارد المذكورة في صدر الآية و تعقيبه
[١] المائدة( ٥): ٤٥.