مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٩ - مسألة ٣ قيل ما يكون من حقوق الآدمي غير المالية
..........
الشهادات: و لا تقبل يعني شهادة النساء في الرضاع أصلًا. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم. و نسب عدم القبول في «المسالك» إلى مذهب الأكثر و إن لم يعرف عن غير الشيخ كما ذكرناه.
و بالجملة: فالدليل على القبول أنّه مشمول عموم «ما لا يستطيع الرجال النظر إليه»؛ إذ الظاهر أنّ المراد به ما لا يمكنهم النظر إليه بحسب الوضع المتعارف فيه، و معلوم أنّ المتعارف في الرضاع وقوعه في غير محضر الرجال.
و ليس المراد به ما لا يمكنهم عقلًا؛ فإنّ مثل شهادة القابلة التي لا ريب في أنّها من مصاديق العموم يمكن للرجال أن يعلموا بولادة الولد حيّاً بأن يحضروا وقت التولّد مكاناً يحصل فيه علمهم بحياته.
مضافاً إلى أنّ الواقع في بعض هذه الأخبار عنوان ما لا ينظر الرجال إليه، و شموله لمثل المورد أوضح؛ ففي صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
أُجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح و في كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه[١]
، و هو مضافاً إلى دلالته بنفسه على قبول شهادتهنّ في مثل الرضاع قرينة على إرادة هذه المعنى من العناوين الأُخر الواردة في سائر الأخبار.
و ربّما يستدلّ بمرسل عبد اللَّه بن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة أرضعت غلاماً و جارية، قال
يعلم ذلك غيرها؟
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١٢.