مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٧ - الرابع العدالة
..........
محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران، فقال
إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً و أُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا. و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق[١].
و يقال في الجواب أيضاً: لكن هذه الصحيحة شاذّة و غير قابلة لمعارضة الروايات التي تقدّمت جملة منها. على أنّها مطلقة فتقيّد بالروايات الآنفة الذكر، انتهى.
و مراده دام عمره بالروايات المتقدّمة هي ما تدلّ على اعتبار شرط العدالة و على قبول قول العادل و شهادته، و قد مرّ ذكر أكثرها.
أقول: إنّ مفاد الصحيحة كما ترى أزيد من اعتبار شهادة كلّ مسلم ليس معروفاً بالفسق، و هذا و إن أمكن أن يقال: بأنّ مقتضى إطلاقه اعتبار شهادته و إن كان فاسقاً واقعاً و عليه مبنى الاستفادة المذكورة إلّا أنّه لا يبعد أن يدّعى أنّ ملاحظة مثل صحيحة ابن أبي يعفور معها الدالّة على اشتراط العدالة في الشاهد المسلم، و على أنّ حسن الظاهر أمارة عليها تهدي إلى أنّ مفاد هذه الصحيحة بيان أصل عملي؛ و هو أنّ كلّ مسلم بحث عن عدالته و لم يعدّل و لم يعرف بالفسق فهو مقبول الشهادة؛ و ذلك أنّ مورد سؤال هذه الصحيحة أنّه قد فحص عن عدالة الشهود و لم يعدّل اثنان منهم، و جوابه عليه السلام أيضاً ناظر إليهم، و الضمير راجع إليهم.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٧، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٨.