مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٨ لو تعارضت البينات في شيء فإن كان في يد أحد الطرفين
..........
فلا مجال لتوهّم أنّ مقتضى القواعد حجّية بيّنة خصوص الخارج من هذه الجهة.
كما أنّه لا ينبغي توهّم أنّ قولهم عليهم السلام
البيّنة على المدّعى، و اليمين على من ادّعي عليه
، يدلّ على عدم قبول البيّنة من المدّعى عليه إذا سمح و تفضّل بإقامتها أو قامت له البيّنة لا بالتماس منه، فاستند إليها.
و ذلك أنّ كلّ أحد يعلم أنّ مفاد قولهم هذا إنّما هو أنّ بعهدة المدّعى إقامة البيّنة، و لا يثبت مدّعاه إلّا بإقامتها، و لا تقبل منه اليمين و لا يكتفى منه بها. و المدّعى عليه، عليه اليمين، و لا يلزم تكلّف إقامة البيّنة، و لا يفهم منه: أنّه لو أقام البيّنة فلا يقبل منه، كيف و أدلّة حجّية البيّنة عامّة و حكم العقلاء بطريقتها شاملة لكلّ الموارد و جميع الأشخاص؟! فلا ينبغي الإشكال و الريب في أنّ تقديم بيّنة الخارج و الأخذ بها ليس مقتضى القواعد.
و قد عرفت: أنّ الأخبار المعتبرة المستفيضة و إن تعارضت، إلّا أنّها متّفقة المضمون على عدم تقديم بيّنة الخارج، بحيث يعارض كلّ من طوائفها لهذه الطائفة الأخيرة الضعيفة.
و مع ذلك كلّه: فقد مرّ أنّ المشهور من العلماء بل ربّما ادّعي الإجماع أفتوا بتقديم بيّنة الخارج، و لو في خصوص الشهادة بالملك المطلق، أو و ما إذا شهدت البيّنتان المتعارضتان بسببه، و ليس يوجد وجه لهذا التقديم إلّا هذه الأخبار التي لا ريب في أنّها كانت بأيديهم؛ فإنّ خبر منصور موجود في «الكافي» الذي بأيديهم، و خبر «فقه الرضا عليه السلام» موجود